سميرة مختار الليثي
470
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
كافأته في ولده بما فعلت » « 1 » . ومن مظاهر تقرب المأمون إلى أهل خراسان أيضا ، إقامته في مرو ، ممّا أدّى إلى اضطراب الأمور في بلاد العراق عامّة ، وفي بغداد خاصّة . وتحدث النّاس بالعراق بينهم أنّ الفضل بن سهل قد غلب على المأمون ، وأنّه قد أنزله قصرا حجبه فيه عن أهل بيته ووجوه قواده من الخاصّة والعامّة ، وأنّه يبرم الأمور على هواه ، ويستبد بالرّأي دونه ، فغضب لذلك بالعراق من كان بها من بنيّ هاشم ووجوه النّاس « 2 » . نسب المرحوم الشّيخ الخضري تولية المأمون عليّا الرّضا عهده إلى رغبة الخليفة في إرضاء الفرس ، فقال : « كان الفرس يعجبهم أن يكون إمام المسلمين علويّا ، وطالما قاتلوا في سبيل رجوع السّلطان إلى بنيّ عليّ ، وهذه فرصة يأخذون فيها الخلافة من غير حرب ولا قتال ، وساعد على ذلك ما كان يراه المأمون نفسه من تفضيل عليّ بن أبي طالب على غيره من الخلفاء الرّاشدين ، وأنّه كان أحقّ بالخلافة منهم . ولا نرى ذلك جاء المأمون إلّا من البيئة التّي تربى فيها ، فانّه كان من أوّل أمره في حجر جعفر البرمكي ، ثمّ انتقل إلى الفضل بن سهل وكلهم ممّن يتشيع ، فاختمرت عنده هذه الفكرة على غير ما كان عليه آباؤه « 3 » . ومن العوامل التّي دفعت المأمون إلى التّقرب من البيت العلوي وشيعتهم ما لمسه المأمون من عداء البيت العبّاسيّ له . فيذكر الطّبري من بين أحداث أوّل سنة ( 201 ه ) ، وقبل البيعة لعليّ الرّضا ، ما كان من « مراودة أهل بغداد منصور
--> ( 1 ) انظر ، السّيوطي ، تأريخ الخلفاء : 308 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 117 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 118 ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 173 . ( 3 ) انظر ، تأريخ الأمم الإسلاميّة : 2 / 181 .